عبد القادر الجيلاني

39

فتوح الغيب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المؤلّف الحمد للّه ربّ العالمين ، أوّلا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، عدد خلقه ومداد كلماته ، وزنة عرشه ، ورضاء نفسه ، وعدد كلّ شفع ووتر ، ورطب ويابس في كتاب مبين « 1 » ، وجميع ما خلق ربّنا وذرأ وبرأ ، خالق بلا مثال ، أبدا سرمدا « 2 » ، طيّبا مباركا ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [ الأعلى : 2 ] ، و قَدَّرَ فَهَدى [ الأعلى : 3 ] ، و أَماتَ وَأَحْيا [ النجم : 44 ] ، و أَضْحَكَ وَأَبْكى [ النجم : 43 ] ، وقرّب وأدنى ، ورحم « 3 » وأخزى ، وأطعم وأسقى ، وأسعد وأشقى ، ومنع وأعطى « 4 » ، الّذي بكلمته قامت السّبع الشّداد « 5 » ، وبها رست الرّواسي والأوتاد ، واستقرّت الأرض المهاد ، فلا مقنوطا من رحمته ، ولا مأمونا من مكره وغيرته وإنفاذ « 6 » أقضيته وفعله وأمره ، ولا مستنكفا « 7 » عن عبادته ، ولا مخلوّا من نعمته ، فهو المحمود بما أعطى ، والمشكور بما زوى . ثمّ الصّلاة على نبيّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، الّذي من اتّبع ما جاء به اهتدى ، ومن صدف « 8 » عنه

--> ( 1 ) قال اللّه تعالى : * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 59 ] . ( 2 ) أي : دائما . ( 3 ) في المطبوع : ( أرحم ) . ( 4 ) قال اللّه تعالى : وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى [ النجم : 34 ] . و وَأَكْدى : منع الباقي ، مأخوذ من الكدية وهي أرض صلبة كالصخرة تمنع حافر البئر إذا وصل إليها من الحفر . ( 5 ) قال اللّه تعالى : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً [ النبأ : 12 ] . أي : سبع سماوات قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان . ( 6 ) تحرف في المطبوع إلى : ( وإنقاذ ) بالقاف . ( 7 ) أي : مستكبرا أو متأنّفا . قال اللّه تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً [ النساء : 172 ] . ( 8 ) صدف عنه يصدف : أعرض .